جيرار جهامي

79

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

يوجد في النغم ، وليست العفّة موجودة فيها . ولو كان الاتفاق جنسا لكان الشيء الواحد وهو العفّة يقع في الفضيلة على أنّها جنسها وفي الاتفاق ، فيكون للواحد جنسان متباينان ليس أحدهما تحت الآخر ، ولا يستندان إلى عام ؛ وهذا مما علمت استحالته . ( شجد ، 244 ، 5 ) استعارة في الخطابة - ليعلم أن الاستعارة في الخطابة ليست على أنها أصل ، بل على أنها غشّ ينتفع به في ترويج الشيء على من ينخدع وينغشّ ويؤكّد عليه الإقناع الضعيف بالتخييل ، كما تغشّ الأطعمة والأشربة بأن يخلط معها شيء غيرها لتطيب به أو لتعمل عملها ، فيروج أنها طيّبة في أنفسها . وقد يقع من ذلك ما يسمج جدّا ، كما كان يفعل رجل يقال له إدروس فإنه كان يحرف لغته وصوته ويتكلّم بغير لغة بلده ، ويتشبّه فيه بالغرباء ، فكان يستبشع ذلك منه عند المحنّكين ، لأنه كان يخرج عن العادة ، وإنما كان يتعجّب منه المغبونون والأغرار . ( شخط ، 203 ، 10 ) استعارة لفظية - من أنواع الاستعارة اللفظية : أن تجعل أفعال الأشياء الغير المتنفّسة كأفعال ذوات الأنفس ، كمن يقول : إن الغضب لجوج ، وإن الشهوة ملحفة ، والغمّ غريم سوء . وأحسنه ما لا يبعد ، ويكون قريبا مشاكلا ، ولا يكون أيضا شديد الظهور . فإن المشابهة القريبة ليس ينتفع بها في التغيير فقط ، بل وفي العلوم على ما قد علمت . وكثير من الألفاظ الاستعارية النادرة المستطرفة خطابا يقبح أن يستعمل في الكتابة . ومن ذلك الإفراطات في الأقاويل ، كقولهم : أجمع أهل الدنيا ؛ وكقولهم : أنت وذاك . ومن التغييرات الحسنة أن يتحدّث عن أمر ، بحيث ظاهره لا يكون حجّة على القائل ، ويعتقد في الضمير أنه إنما يعنى به معنى ما بلا شكّ فيه من غير أن يكون أقرّ به . ومن ذلك عكسه : وهو أن يقول القائل بقوله على ظاهره ، وكأنه يقرّ بأن غرضه ذلك المعنى ، لكن الأحوال تدلّ على ما أريد به ظاهره . وربما كان السبب فيه اتّفاق الاسم بل أكثر ذلك باتّفاق الاسم . ( شخط ، 230 ، 6 ) استعارة وتغيير - اعلم أن الاستعارة والتغيير إما أن تقع بلفظ مشهور ، أي بحسب معنى آخر ، أو بلفظ غريب ، أو بلفظ لا مشهور جدّا ، ولا غريب ، ولكن لذيذ . واللذيذ هو المستولى المذكور ، وخصوصا إذا كانت حروفه حروفا غير مستشنعة في انفرادها ، أو في تركيبها . وكيف كان فينبغي أن يستعمل من الألفاظ الموضوعة أي المطابقة ، والمتغيّرة أي المستعارة ، وما يجري مجراها من المجاز ما يليق بالشيء ، لا كيف اتّفق ، وذلك على حسب الشيء ومضادّه ، وأن يقايس بينه وبين ضدّه فيعلم اختصاصه بما يليق به . ( شخط ، 205 ، 6 )